المقدمه:
تُعتبر لعبة Driver: San Francisco واحدة من أكثر تجارب القيادة ابتكاراً في تاريخ منصة "بلايستيشن 3"، وهي الجزء الذي أعاد الهيبة لسلسلة Driver العريقة بعد سنوات من التخبط. أصدرتها شركة Ubisoft في عام 2011، لتقدم مزيجاً فريداً بين القيادة الواقعية، القصة البوليسية المثيرة، وعنصر "الفانتازيا" الذي غير قواعد اللعبة تماماً.
القصة: صراع في عالم الأحلام
تبدأ اللعبة بعد أحداث الجزء السابق مباشرة، حيث يطارد الشرطي المخضرم "جون تانر" عدوه اللدود "جيريكو". خلال المطاردة، يتعرض تانر لحادث مروع يدخله في غيبوبة. وهنا تبدأ عبقرية اللعبة؛ فمعظم أحداث اللعبة تقع داخل عقل تانر أثناء الغيبوبة، مما يمنحه قدرة خارقة تسمى "التقمص" (Shift).
هذه القدرة تسمح للاعب بترك جسده والتحليق فوق مدينة سان فرانسيسكو كروح، ثم الاستحواذ على أي سائق آخر في أي سيارة تسير في الشوارع. هذا التوجه الجريء سمح للمطورين بكسر رتابة ألعاب القيادة التقليدية؛ فبدلاً من النزول من السيارة وسرقة أخرى (مثل GTA)، يمكنك الانتقال فوراً إلى شاحنة ضخمة قادمة من الاتجاه المعاكس لتعطيل خصمك.
أسلوب اللعب والابتكار
ركزت اللعبة على تقديم أفضل فيزياء قيادة ممكنة على جهاز PS3. السيارات تشعر بوزنها، والانعطافات تتطلب مهارة، والدخان المتصاعد من الإطارات يعطي شعوراً بأفلام المطاردات في السبعينيات.
ميزة الـ Shift: هي جوهر اللعبة. يمكنك بضغطة زر تكبير الخريطة ورؤية المدينة من الأعلى، ثم اختيار أي سيارة رياضية أو شاحنة أو حتى حافلة والتحكم بها فوراً.
تنوع المهمات: بفضل ميزة التقمص، المهمات ليست مجرد "وصل من نقطة أ إلى ب". هناك مهمات تتطلب منك قيادة سيارتين في وقت واحد، أو منع سيارة من الهرب عبر صدمها بسيارات مدنية عشوائية تستحوذ عليها تباعاً.
أسطول السيارات: تضم اللعبة أكثر من 140 سيارة مرخصة (مثل دودج تشالنجر، فورد موستانج، وألفا روميو)، وكلها قابلة للتدمير بشكل واقعي ومذهل بصرياً.
الرسوميات والبيئة
استغلت اللعبة قدرات "بلايستيشن 3" بشكل متميز، حيث قدمت نسخة ضخمة ومفصلة من مدينة سان فرانسيسكو، بشوارعها المتعرجة وتلالها الشهيرة التي تجعل القفز بالسيارات تجربة حماسية. اللعبة تعمل بمعدل إطارات سلس جداً (60 إطاراً في الثانية في أغلب الأوقات)، مما جعل الإحساس بالسرعة لا يضاهى.
الأصوات والموسيقى
لا يمكن الحديث عن Driver: SF دون ذكر الموسيقى. الموسيقى التصويرية تعتمد على الـ "Funk" والـ "Rock" والـ "Soul"، مما يمنحك شعوراً بأنك بطل في فيلم سينمائي كلاسيكي. كما أن الحوارات الجانبية بين الركاب عند تقمصك لسياراتهم تضيف لمسة من الكوميديا والواقعية الممتعة.
لماذا تظل مميزة حتى اليوم؟
رغم مرور سنوات على صدورها، لا تزال Driver: San Francisco تحتفظ بمكانة خاصة لأنها لم تحاول تقليد ألعاب العالم المفتوح الأخرى. لقد ركزت على "متعة القيادة" أولاً وأخيراً. نظام التقمص جعل من "الزحام المروري" سلاحاً بيد اللاعب وليس مجرد عائق.
أبرز نقاط القوة:
الابتكار: نظام الـ Shift لا يزال فريداً ولم يجرؤ مطور آخر على محاكاته بنفس الإتقان.
التحكم: فيزياء السيارات تجمع بين الواقعية والمرح (Arcade-Realism).
تعدد اللاعبين: طور الأونلاين كان يقدم أنماطاً مجنونة تعتمد على التبديل السريع بين السيارات.
الروابط:
الخاتمه:
ختاماً، "درايفر سان فرانسيسكو" ليست مجرد لعبة سباقات، بل هي رسالة حب لأفلام هوليوود الكلاسيكية ومطاردات السيارات العنيفة. إنها التجربة التي أثبتت أن الخيال يمكن أن يمتزج بالواقع ليخلق شيئاً استثنائياً على منصة PS3.
